السرخسي

869

شرح السير الكبير

بالاستئجار ، فإنه إذا باشر العقد بأكثر من أجر المثل فذلك كله لازم عليه ، ليس على الأمير منه شئ . لأنه صار مخالفا بالمحاباة الفاحشة في الاستئجار فينفذ العقد عليه خاصة بمنزلة الشراء ، وأما الأمير فالعقد لا ينفذ عليه لأنه لا تلحقه العهدة فيما يحكم به ، ونما يشبه الأمير هاهنا القاضي إذا استأجر رجلا يعمل لليتيم عملا بأجر معلوم ، فإذا فيه غبن فاحش ، فإنه يعطى الأجير أجر مثله ويرد ما بقي على اليتيم ، ولا شئ على القاضي ، لان استئجاره منه كان على وجه الحكم منه . 1567 ولو قال الأمير والقاضي : فعلنا ذلك ونحن نعلم أنه لا ينبغي لنا أن نفعله . فجميع الاجر عليهما في ماليهما . قال : لأنهما تعمدوا الجور فصارا فيه غير حاكمين . وبهذا اللفظ يستدل من يزعم أن الحاكم ينعزل بالجور . وليس هذا بمذهب لنا ، وقد بينا ذلك فيما أملينا من " شرح الزيادات " في باب التحكيم . وإنما تأويل ما ذكر هاهنا أن حكمه إنما ينفذ إذا صدر عن دليل شرعي . وهذا الحكم خلا عن ذلك ، فهو بمنزلة القاضي إذا قضى بغير حجة ، أو قضى برأيه مخالفا للنص . لا ينفذ قضاؤه ، وهو قاض على حاله . فإذا لم ينفذ قضاؤه بهذا الطريق نفذ عقده عليه ، على ما هو الأصل أن العقد متى وجد نفاذا على العاقد ينفذ عليه . وقد ذكرنا في آداب القاضي أن القاضي إذا أخطأ في قضائه فإن كان ذلك في حقوق العباد ، فغرم ذلك على من قضى له ، وإن كان ذلك في حدود الله فخطأه على بيت المال . وإن قال : تعمدت ذلك كان الغرم عليه في ماله . فكذا ما صنعه الأمير يكون الحكم فيه ذلك . 1568 ولو استأجر الأمير قوما يسوقون الارماك ، فساقوها فعطب منها شئ من سياقهم ، أو هلكت في أيديهم . فإن كان